الميرزا القمي
1005
رسائل الميرزا القمي
في المختلف « 1 » ، وهو ما رواه الشيخ في التهذيب في باب الوصيّة وأقلّ وأكثر ، والكليني في باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حجّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إن أعتق رجل عند موته خادما له ثمّ أوصى بوصيّة أخرى ، ألقيت الوصيّة ، وأعتقت الجارية من ثلثه ، إلّا أن يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصيّة » « 2 » ، فإنّ قوله عليه السّلام : « أوصى بوصيّة أخرى » ينادي بأنّ العتق أيضا وصيّته ، مع أنّ الرواية في طريقها قاسم بن محمّد عن عليّ بن حمزة ، فالروايات الّتي ذكرناها لهم إلى هنا ليس فيها ما يمكن أن يستدلّ بها ، إلّا رواية الحسن بن جهم ؛ لعدم دلالتها على مطلوبهم ، كما عرفت . وأمّا رواية الحسن بن جهم : فهي وإن كانت فيها دلالة على المطلوب ، لكنّها غير واضحة السند ، لاشتراك الحسن بن الجهم بين الثقة والمجهول ، وإن لم يبعد كونه هو الثقة ، مع احتمال الاتّحاد ، كما ذكره الميرزا رحمه اللّه ولكنّه ليس بذلك المعتمد ، ولذلك لم يصفه الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك بالتوثيق « 3 » . وكيف كان ، فمع تسليم كون الحسن هو الشيباني الثقة ، فالرواية من الموثّقات بملاحظة سائر رجالها ، فهي معارضة بموثّقة عمّار مع كونها صافية عن كدرة الاشتراك ، وتبقى الصحاح وغيرها من الأخبار والأدلّة المعتبرة بلا معارض . [ ذكر الأخبار المؤيّدة كونها من الثلث ] بقي هنا روايات أخر استدلّوا بها ، وهي أظهرها دلالة : منها : رواية عليّ بن عقبة - رواها الشيخ في التهذيب في باب الوصية بالثلث وأقلّ منه وأكثر - وهي موثّقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل حضره الموت فأعتق مملوكا ليس له غيره ، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك ، كيف القضاء فيه ؟ قال : « ما يعتق منه إلّا ثلثه ، وسائر ذلك الورثة أحقّ بذلك ، ولهم ما بقي » « 4 » .
--> ( 1 ) . مختلف الشيعة 6 : 369 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 219 ، ح 860 ؛ الكافي 7 : 17 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة 13 : 458 ، كتاب الوصايا ، ب 67 ، ح 3 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 6 : 36 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 9 : 194 ، ح 781 ؛ الاستبصار 4 : 120 ، ح 455 ؛ وسائل الشيعة 13 : 365 ، كتاب الوصايا ، ب 11 ، ح 4 .